سهيلة عبد الباعث الترجمان

82

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

إبراهيم بمكة . ومنهم " أبو العباس الحرار " صاحب المناقب المشهورة ، ومنهم أبو عبد اللّه زكريا بن محمود القاضي المعروف بالقزويني « * » صاحب " عجائب المخلوقات " . وهكذا نرى أن ابن عربي كان صاحب مدرسة في التصوف ، إذ تتلمذ عليه الكثيرون ، وأخذوا عنه بطريق مباشر أو غير مباشر . وقد كثر مريدوه وتلاميذه وتحلّقوا حوله في بستان ابن حيّون ، وهو المكان المختار في مدينة فاس ، حيث بدأوا يتكاثرون حوله لسماع محاضراته الصوفية التي كان يلقيها ، ثم التريّض تحت إشرافه بالمجاهدات والرياضات العملية . قال في هذا الشأن " اجتمعت بقطب الزمان سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة . . . وكان في المجلس معنا شيوخ من أهل اللّه . . . وكانت تلك الجماعة بأسرها إذا حضروا يتأدبون معنا . . . ولا يتكلم أحد في علم الطريق فيهم غيري ، وإن تكلموا فيما بينهم رجعوا إليّ " « 1 » . ثم إقامته في المريّة حيث توجد المدرسة الصوفية التي ترجع إلى مؤسسها ابن العريف ، فيلازم فيها ويقول مخبرا عنها بأنها كانت ذات أثر بالغ في الحياة الدينية والسياسية في الأندلس على عهد دولة الموحدين منذ أن قام الشيخ أبو العباس بن العريف ( ت 536 ه ) - صاحب الكتاب المشهور المسمى بمحاسن المجالس - بإحداث فتنة المريدين ضد المرابطين في النصف الأول من القرن السادس ، وقد استمر أحد تلاميذه المقربين وهو " أبو محمد عبد اللّه الغزّال " يعلّم الناس بتعاليم أستاذه في المريّة . وكانت بينه وبين ابن عربي مودة ، وكان الشهر شهر صيام ، مما حمله على البقاء في المرية مدة طويلة منقطعا للعبادة والصلاة " « 2 » . ولم يكن شأن تلاميذه في المشرق أقل من شأنهم في المغرب ، فقد كان له في بغداد موقف مميز إذ تحلّق حوله تلاميذه ، طائعين ، خاضعين ، حتى جعلوا طاعته قبل

--> ( * ) زكريا بن محمد بن محمود ، من سلالة أنس بن مالك الأنصاري البخاري ، مؤرخ ، جغرافي ، من القضاة ، ولد بقزوين ورحل إلى الشام والعراق ، فولي قضاء واسط والحلّة أيام المستعصم العباسي ويعود تاريخه إلى ( 605 - 682 ه ) ، ( كشف الظنون ، الجزء الأول ، ص 9 ، معجم المطبوعات ، ص 1507 ) . ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 95 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 50 .